ابن أبي الحديد

114

شرح نهج البلاغة

( 264 ) الأصل : ومنه : إنه شيع جيشا يغزيه فقال : اعزبوا عن النساء ما استعطتم . ومعناه اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلوب بهن ، وامتنعوا من المقاربة لهن ، لان ذلك يفت في عضد الحمية ، ويقدح في معاقد العزيمة ، ويكسر عن العدو ، ويلفت عن الابعاد في الغزو ، فكل من امتنع من شئ فقد أعزب عنه ، والعازب والعزوب : الممتنع من الأكل والشرب . الشرح : التفسير صحيح ، لكن قوله : ( من امتنع من شئ فقد أعزب عنه ) ليس بجيد ، والصحيح ( فقد عزب عنه ) ثلاثي ، والصواب : وكل من منعته من شئ فقد أعزبته عنه تعديه بالهمزة ، كما تقول أقمته وأقعدته ، والفعل ثلاثي قام وقعد ، والدليل على أن الماضي ثلاثي هاهنا . قوله : ( والعازب والعزوب : الممتنع من الأكل والشرب ، ولو كان رباعيا لكان ( المعزب ) وهو واضح ، وعلى هذا تكون الهمزة في أول الحرف همزة وصل مكسورة ، كما في ( اضربوا ) لان المضارع يعزب بالكسر .